محمد عبد المنعم خفاجي
166
الأزهر في ألف عام
وناشدت المجتمع أن يرفق بالشباب إذ يعرض أمامه كل هذه المفاتن ويطلب منه الصون والعفاف . 11 - واليت أحداث مصر فكنت أكتب في كل مناسبة أرى الرأي النافع فأدلي به وأدعو إليه فكتب في فتنة الزقازيق ودعوت إلى الصفاء والوئام بين عنصري الأمة ، وبينت أن الإسلام جعل لهم مالنا من حقوق وعليهم ما علينا من واجبات ، وكنت أكتب في المناسبات الدينية كالهجرة والمولد ، وأحث على فضيلة أجعلها نصيحة العام ، وكنت أؤمن بالوحدة ويمنها وأكره الفرقة والانقسام فكنت أخوف منهما وأحث على التعاون والوحدة ، ولقد قلت في بعض ما كتبت إنكم لو خسرتم كل شيء وربحتم الوحدة فقد ربحتم كل شيء ، وإذا ربحتم كل شيء وخسرتم الوحدة فقد خسرتم كل شيء . 12 - كتبت رسالة الأزهر في القرن العشرين ودرست فيها الأزهر وعلله ووصفت له أداء رسالته ، وكان فيما عرضت له فيها - إضراب الشباب - فقد رأيت الشباب في الأزهر وفي دور العلم والجامعات قد هجر الدروس واعتاد المظاهرات والاعتداء على الأملاك العامة ، ورأيت أن هذه الحالة تخرج جيلا جاهلا اعتاد الفوضى وعدم احترام القانون من حيث تجعل المدارس مكانا للتعليم والتربية والتعود على النظام واحترام حقوق الغير ، فإذا خرج هؤلاء وأولئك عن الجادة فمن سنة اللّه أن يغلب العلم الجهل ، والنظام الفوضى ، والفضيلة الرذيلة ، وبحثت في سبب ذلك وعلته فإذا هي السياسة الحزبية دخلت دور العلم وأخذ كل حزب فريقا يشغب به إذا أراد الشغب . وعلمت إني بذكر ذلك أغضب الأحزاب والحكومات التي تستند إليها فترفقت وبينت أن ذلك واجب ديني ، وإني أكون من الخائنين للأمة وللشباب وممن يكتمون ما أنزل اللّه من البينات والهدى إذا كتمت هذه النصيحة ، فلم يجد كل ذلك فعزلت من وظيفة مدير الوعظ والارشاد في سنة 1948 لقيامي بهذا الغرض الديني . النصيحة للّه وللرسول ولأئمة المسلمين